الشيخ محمد إسحاق الفياض
384
المباحث الأصولية
تقييده به كونه مقارنا له زمانا باعتبار أن الأحكام الشرعية مجعولة للموجودات الزمانية دون الرتب العقلية ، فالأثر أنما هو مترتب على السبق واللحوق الزمانيين ولا أثر للسبق واللحوق الرتبيين . وخامسا : أن ما هو من قيود المطلوب هو الربط الحقيقي دون الربط الكلامي ، فلو كان المعنى الحرفي إيجاديا ، وكان وعاؤه عالم اللفظ والكلام ، فهو لا يصلح أن يكون قيدا للمطلوب ، فإذن صحة مثل هذا المثال تدل على أن المعنى الحرفي ليس إيجاديا بهذا المعنى . الوجه الرابع : أن إيجادية معاني الحروف تقوم على أساس امكان وجود الماهية المهملة في الذهن خالية عن الاطلاق والتقييد لكي يمكن إيجاد التقييد بالحروف فيها ، مع أن وجود الماهية في الذهن أو الخارج كذلك مستحيل ، بداهة أن المقسم لا يعقل أن يوجد فيه إلّا في ضمن أحد أقسامه ، وحينئذ فإن وجد في ضمن الماهية بشرط شيء أو بشرط لا ، فالتقييد ثابت في مرحلة سابقة على الكلام ويستحيل إيجاده فيه بالحرف ، فان إيجاد نفس التقييد الأول به تحصيل الحاصل ، وأما إيجاد تقييد آخر فيها وإن كان ممكنا بالحرف ولكن عندئذ ما هو الدال على التقييد الأول ، فإن لم يكن الدال عليه الحرف فمعناه امكان التقييد بغيره ، وعلى هذا فبإمكاننا الاستغناء عن الحرف نهائيا ، وهذا خلاف الضرورة والوجدان ، إذ دخل الحرف في تكوين الجملة لفظا ومعنى أمر وجداني ، وإن وجد في ضمن الماهية لا بشرط في مرحلة سابقة على الكلام ، استحال إيجاد التقييد فيها في الكلام إلا بإزالة صورتها ، وهي صورة الماهية لا بشرط القسمي واستبدالها بصورة أخرى قابلة للإطلاق والتقييد ، وهي الماهية المهملة ، فيعود